Skip to main content

القاضي الشيخ حسن عبد الله: الإمام الشهيد (ره) أعطى دفعا أساسيا للمجتمعات الإسلامية في مواجهة التحديات والأباطيل

التاريخ: 05-09-2026

القاضي الشيخ حسن عبد الله: الإمام الشهيد (ره) أعطى دفعا أساسيا للمجتمعات الإسلامية في مواجهة التحديات والأباطيل

أكد مفتي صور وجبل عامل في لبنان القاضي الشيخ حسن عبد الله، على أن القائد الشهيد للثورة الإسلامية في إيران الإمام السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه)، أعطى دفعاً أساسياً في مواجهة التحديات التي تعترض مسار العالم الإسلامي، وأعطى القدرة على مواجهة الأباطيل والأضاليل التي لا تخدم الأمة والمجتمع الإسلامي على الإطلاق.

المفتي اللبناني أدلى بهذا التصريح خلال مقابلة حصرية مع وكالة أنباء التقريب (تنـا) وذلك في إطار تغطيتها الخاصة للمؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، والذي انعقد تزامنا مع ولادة النبي الأكرم (ص) وأسبوع الوحدة؛ حيث دار حوار حول رؤية القائد الشهيد السيد علي الخامنئي قدس سره ومواقفه من قضايا الأمة لاسيما الوحدة الإسلامية وفلسطين، ودور المقاومة في حفظ السيادة الإسلامية وأهمية التماسك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

 

واستهل الشيخ عبد الله حديثه بالترحيب بوكالة أنباء التقريب والمشاهدين، معبراً عن اعتزازه بالمشاركة في "هذا المؤتمر الذي يجمع علماء ومفكرين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي"، مؤكداً بأن هذه المناسبة تمثل فرصة لتجديد الإيمان بوحدة الأمة الإسلامية.

 

وفي معرض حديثه عن الموروث الفكري للإمام الشهيد قدس سره، أشار إلى أن هذه الشخصية العظيمة قدمت أنموذجا يحتذى به في الخطاب السياسي الديني، وسط التحديات الراهنة، واستطاعت أن تعبر عن رؤية إسلامية أصيلة، تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى أهل البيت عليهم السلام.

 

وأوضح هذا العالم الاسلامي البارز، أن رؤية الإمام الخامنئي (ره) تستند إلى النموذج المجتمعي الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة، حيث جمع بين التعددية الدينية والثقافية والعرقية؛ معتبراً أن النبي هو المؤسس الأول لنظرية التعددية في المجتمع الواحد.

 

كما أشار فضيلته إلى تأثر الإمام الخامنئي بشخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي شكل نموذجاً في الوحدة الإسلامية، واتخذ مواقف شجاعة وجريئة لمنع انقياد الأمة للفتن وإراقة الدماء؛ مؤكداً بأن الإمام الشهيد (ره) استلهم من هاتين الشخصيتين رؤية منفتحة على العالم، جعلت من الوحدة الإسلامية مقدساً أساسياً، وأن الخروج عنها يعتبر مخالفة للرؤية الإسلامية الصحيحة.

 

وبيّن المفتي اللبناني أن الموقف الشجاع الذي اتخذه الإمام الخامنئي (ره) في زمن التحديات، أغنى الفكر السياسي الإسلامي، وعزز الوحدة الإسلامية، والانفتاح على الآخر، رغم ما يواجهه من استكبار واستعمار عالميين، وصولاً إلى الهدف الأسمى في تمكين الأمة والمجتمع البشري من مواجهة التحديات والأباطيل التي لا تخدم الإسلام والمسلمين.

 

المقاومة جزء من السيادة الوطنية

ورداً على سؤال حول التحديات التي تواجه لبنان ومحور المقاومة، شدد القاضي الشيخ حسن عبد الله على أن الخطاب الإسلامي والوطني المجرد عن التجاذبات السياسية هو خطاب واحد، وأن محاولات تصوير الانقسام الجزئي على أنه انقسام حاد وعام، هي محاولات تخدم أصحاب الأهواء والمصالح؛ مستذكرا في السياق موقف الإمام المغيب السيد موسى الصدر خلال أيام الحرب الأهلية اللبنانية، حين اعتصم في مسجد الصفى في العاملية رفضاً للحرب، وأعلن أن "السلم الأهلي أفضل وجوه الحرب مع العدو"، سواء كان العدو "إسرائيليا"ً أو تكفيرياً، مؤكداً بأن هذه الكلمات تظل دستوراً للتماسك الداخلي.

 

وأوضح مفتي جبل عامل وصور، أن ما يُروّج حول "وجود خلاف عمودي على المستوى الشعبي في لبنان" هو أمر غير صحيح؛ مبينا ان هناك خلافات سياسية تُعطى بعداً دينياً أو حزبياً أحياناً، مؤكداً على أن المقاومة ليست محل نزاع داخلي، بل قد يكون الخلاف في أسلوب المقاومة فقط، بينما يجمع اللبنانيون على أن الاحتلال "الإسرائيلي" اعتداء على لبنان.

 

وشدد هذا الداعية الاسلامي اللبناني على، ان المقاومة كانت شريكاً في كل مراحل السيادة الوطنية، منذ احتلال "إسرائيل" للبنان عام 1982، وحتى تحرير الجنوب عام 2000؛ مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن 425 لم يكن ليتحقق لولا فعل المقاومة التي دحرت العدو في مراحل متعددة.

 

وأضاف الشيخ عبد الله، أن المقاومة اليوم، من خلال التزامها بالقرار 1701، إنما تساند قرار مجلس الأمن، لكن العالم تخلى عن هذا القرار، بينما لا تزال المقاومة والشعب اللبنانيان والإدارة السياسية تطالب به.

 

واكد بأن المقاومة جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني اللبناني، وهي كما الشعب والجيش، جميعهم منخرطون في السيادة الوطنية؛ نافيا أن تكون المقاومة بعداً لبنانياً فحسب، بل لها دور أساسي على المستوى الأممي، محذراً من أن من يريدون للبنان أن يكون لقمة سائغة في فم العدو "الإسرائيلي"، هم واهمون.

 

مواجهة الاستكبار وتغيير الذوق المجتمعي

وفي محور آخر من هذا الحوار، تحدث المفتي اللبناني عن مواقف الإمام الخامنئي (ره) في مواجهة الاستكبار العالمي، مشيراً إلى أن مشكلة الاستكبار مع الإسلام ليست دينية بحتة، بل هي مشكلة تغيير الذوق المجتمعي والنمط الذي يتحكم به أباطرة العالم.

 

واستشهد بانطلاق الدعوة الإسلامية، حيث كانت مشكلة قريش مع النبي صلى الله عليه وآله ليست في عبادة اللات والعزى، بل في تغيير المسار العام الذي كان يمنحهم التميز والامتيازات، وجاء النبي (ص) ليقول [إن الكل متساوون في الحقوق والواجبات].

 

وأكد القاضي الشيخ حسن عبد الله بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عكست رؤية جديدة على المستوى العالمي، مفادها أن الاستعمار والاستبداد لا يمكن أن يستمرا، وأن للشعوب الحق في تقرير مصيرها، وهي رؤية ترفضها الولايات المتحدة والغرب، لأنهما يريدان التحكم بحياة البشر ومصائرهم تحت عنوان الديمقراطية المزعومة.

 

وتابع، أن ما كان يطلبه الإمام الخامنئي (ره) هو حرية التعبير للشعوب في إدارة حياتها السياسية، وهو ما شكل قلقاً مستداماً لدى الاستكبار، الذي رأى في الإمام الشهيد عدواً أساسياً؛ معتبراً أن هذه القضية لا تتمثل بشخص واحد، بل برؤية لها أتباع وأنصار في العالم.

 

وأشار إلى أن تدخل القوى الكبرى في شؤون البلاد هو أمر جلي، وكان الإمام الخامنئي يسلط الضوء عليه طيلة مسيرته النضالية والقيادية.

 

الدور التنويري للعلماء والمؤسسات الدينية

وفي معرض حديثه عن كيفية استفادة الدول الإسلامية من فرصة الصمود الإيراني، أوضح فضيلة الشيخ حسن عبد الله أن الخوف الحقيقي ليس من الأنظمة التي تراعي مصالحها، بل من غياب التنور المجتمعي الذي يرى الأشياء كما هي، بعيداً عن الصورة التي يروجها الغرب عبر وسائل الإعلام؛ وأشار إلى أن دور العلماء والمؤسسات الدينية هو الوقوف بوجه هذا الاستكبار.

 

واستشهد مفتي جبل عامل وصور  بقضية فلسطين وغزة، معتبراً أنها ليست قضية إسلامية فحسب، بل قضية إنسانية بامتياز، حتى أن الفاتيكان عبر عن رفضه للعدوان "الإسرائيلي"، كما أن بعض اليهود في العالم استنكروا ممارسات الكيان الصهيوني، مما يؤكد بأن "إسرائيل" لا تمثل اليهود، بل تمثل الصهيونية المجرمة، وأن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الصهيونية، وليس إلى جانب اليهود.

 

رسالة مؤتمر الوحدة الـ 40.. إيران في وجدان الشعوب الحرة

وفي ختام المقابلة، حمل القاضي الشيخ حسن عبد الله رسالة للمشاركين في المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، مؤكداً بأن حضورهم إلى المؤتمر في هذا الظرف يعكس تلاقي الفكر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن كل مشارك يمثل شريحة من المسلمين والعرب، وأن ما تقوم به إيران في تعزيز الوحدة هو محل تقدير واحترام.

 

وشدد العالم الإسلامي اللبناني على، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست وحدها في هذا التحدي، بل هناك شعوب حية تقف إلى جانبها في بناء المجتمع الإنساني؛ مؤكداً بأن ما تروجه بعض وسائل الإعلام من "عزل إيران عن العالم"، هو غير صحيح، بل "إن إيران تعيش في وجدان الشعوب الحرة على مساحة العالم كله".

 

وختم الشيخ حسن عبد الله بالقول: إن الأفواه ستبقى تصرخ بصوت الحق، ولا بد للحق أن ينتصر ولا بد للظلم أن ينتهي.

احدث الاخبار

الاكثر قراءة