قائد الثورة الإسلامية: الوحدة شرط أساسي في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية.. من يثير الشقاق يكون عونا للأعداء
التاريخ: 31-08-2026
أكد قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي في رسالة بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية، وذكرى الولادة المباركة للرسول الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع): أن الوحدة شرط أساسي في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية والرسالة الإسلامية، ومن يثير الشقاق بين المسلمين يكون عونا للأعداء.
بسم الله الرحمن الرحيم
((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)).
أتقدم بالتهنئة إلى الشعب الإيراني الشريف والأمة الإسلامية العظيمة بمناسبة أيام ذكرى ولادة الوجود المبارك للنير الأعظم، أشرف الخلائق، السراج المنير، المختار من الله، مدينة العلم، الرحمة للعالمين، رسول الإسلام المكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وولده الطاهر النقي، الحجة البالغة الإلهية، حضرة الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه.
منذ أن طلعت شمس وجود حضرة خاتم الأنبياء في مكة المكرمة، اكتسب أفق سعادة البشر — الذي رهن بكمال العبودية والطاعة لحضرة الحق جل وعلا — إشراقاً آخر؛ فغرقت أرواح الأنبياء والملائكة الإلهيين والقدسيين في السرور، وعضّ شياطين الإنس والجن أنامل الغضب والحسرة والغم. إذ كان أعظم خلق الله في جميع عوالم الخلق التي لا تُحصى يضع قدمه في عالم الدنيا، وقد اقترب من لبس — رداء النبوة والخاتمية، وبيده القرآن العظيم ومهمة الهداية الشاملة للإنسان — ليحدد حركة قافلة البشرية العظيمة نحو العبودية والتكامل إلى الله.
إن حياة ذلك الوجود المقدس وأوصيائه المعصومين كلها درس هداية وعبودية، ودرس معرفة ومحبة، ودرس عقيدة وجهاد، ودرس حياة وأخلاق حسنة فردية واجتماعية، ودرس أمانة وصدق، ودرس عز وكرامة، ودرس علم وعمل، ودرس رحمة وحزم، ودرس قسط وعدل، ودرس وحدة وأخوة. وكلما أُتقنت هذه الدروس وعُمل بها أفضل، كان بلوغ قمم السعادة والهناء لأبناء البشر أيسر. ونحن نعتقد أن الروح المطهرة لنبي الرحمة، وكذلك الأرواح الطيبة للأوصياء والحجج الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، تراقب دائماً أحوال المسلمين والمجتمع الإسلامي وتهديها بلطف. فإذا صدر خطأ من أبناء هذا الأب الحنون الكريم تألم خاطره، وإذا عمل المسلمون بدروسه وأوامره سرّ قلبه المبارك.واليوم وصل الإسلام وأهله — بعد عبور العصور الصعبة المضطربة وعبور الصعاب والعقبات المتعددة منذ صدر الإسلام حتى الآن — إلى مرحلة مصيرية حاسمة. اليوم يستطيع المسلمون أداء دور بالغ التأثير وصانع للتاريخ. اليوم يوم اقترب فيه أفق الغلبة النهائية للحق على الباطل والإسلام على الكفر من التحقق أكثر بكثير من جميع العصور الماضية.
والشرط الأول لهذا الأمر المهم هو اتحاد كلمة المسلمين.
فوحدة المسلمين في مواجهة الكفر العالمي استراتيجية قرآنية وتعليم أصيل من الإسلام المحمدي النقي صلوات الله وسلامه عليه وآله، وليست مسألة سطحية عابرة. والمقصود بالوحدة أن تُجعل النقاط المشتركة للمجتمعات الإسلامية محوراً وأصلاً. ويُسعى بالطبع — مستنداً إلى الاستدلال ومع مراعاة جميع شؤون الأخوة والصداقة، وعلى النحو الذي يستفاد من التعاليم القرآنية — إلى تحويل نقاط الاختلاف إلى نقاط مشتركة في درجة عالية من السلم والصفاء.وما هو مسلم به أن آحاد المسلمين في المجتمعات الإسلامية يجب أن يجعلوا الأصل القرآني «أشداء على الكفار رحماء بينهم» محور فكرهم وقولهم وعملهم في مواجهة الكفر العالمي، وبهذا تتحقق الوحدة والاتحاد الإسلامي. فمتى ابتعد أي من شطري هذه الرسالة السماوية عن مرحلة عمل المسلمين، ابتعدوا هم أيضاً عن مقام العز الذي نالوه بحق في مدينة الإسلام، وهذه قاعدة ثابتة لا تتغير .وهي أحد الأصول والرسائل الأساسية للثورة الإسلامية.
يعود زمن إقامة أول أسبوع للوحدة إلى شهر إسفند 1356 هجرية شمسية(20-2-1978) وعهد النضال ضد جهاز الظلم البهلوي؛ حين طرح القائد العظيم الشهيد أعلى الله مقامه الشريف هذه الفكرة في فترة نفيه في (مدينة) إيرانشهر، فاستقبلها الشيعة والسنة. وبعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية، اكتسب «أسبوع الوحدة» صفة رسمية بتدبير مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني قدس سره الشريف.
وبفضل الباري تعالى، صارت مسألة الوحدة بين آحاد الأمة المسلمة نموذجاً ناجحاً في الشعب الإيراني، ولم يكن لمكائد الأعداء تأثير كبير في تشويهها.لكن من المؤكد أن المبغضين دائماً يكمنون لهذه النعمة الكبرى. وما يؤملهم هو إبراز الاختلافات. فالاختلافات العقائدية والمذهبية وإن كانت وجهاً مهماً من مقصود عدو الإسلام وهو يعتمد عليها كثيراً، إلا أنه لن يكتفي بها، وسيسعى إلى تحويل أنواع الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية إلى ذرائع لإيجاد الخلاف بين المسلمين في إيران وفي كل بلد إسلامي آخر، ليشهد بهذا الطريق تمزق أمة الإسلام وتآكل قواها، ثم يفرض سيطرته عليهم في الفرصة المناسبة.
وقد ذكر القرآن الكريم ذلك في الآية الكريمة «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم». إذن فكل فرد في أي موقع كان لو أقدم على عمل يؤدي إلى التفرقة بين المسلمين ويُحدث النزاع في مجتمع المسلمين، فإنه يحقق — عالماً أو جاهلاً، راغباً أو كارهاً — مقصود أعداء الإسلام.
وكيف يستطيع أحد في هذا الزمان أن ينسب مثل هذا العمل إلى جهله وغفلته، بينما طواغيت العالم وعلى رأسهم أمريكا المجرمة كشفوا الأقنعة الخادعة الواهية عن أهدافهم الاستعمارية وخططهم الاستكبارية التسلطية القبيحة، وخلعوا القفازات المخملية المخادعة وأظهروا مخالبهم الملطخة بالدماء للعالم كله؟الآن حان الوقت أن يفكر المسلمون وينظروا إلى الحوادث بدقة أكبر.
أكان الشعب الفلسطيني سيُظلم ويُجنى عليه هكذا بلا ناصر لو أن المسلمين كانوا متحدين وبقوة؟ وهل كان الرعاع عديمو الهوية الفاسدون القادمون من آلاف الكيلومترات ليجرؤوا على الطمع في أراضي الخليجيين وثرواتهم لو أقامت الشعوب والدول الساكنة على ضفاف الخليج الفارسي اتحادها تحت راية الإسلام؟ توصيتي المؤكدة المتكررة لحكام الدول الإسلامية خصوصاً دول منطقة غرب آسيا وضفاف الخليج الفارسي أن يعرفوا عدوهم الحقيقي ويدركوا خطته ويواجهوها.
فعلاج مشكلات الأمة الإسلامية اتحاد الكلمة والصداقة والتعاون في طريق الخير والمعروف. فحكام أمريكا المجرمون والنظام الصهيوني المزيف أعداء أقسموا على هذا الاتحاد وهذه الصداقة.
وهم ليسوا أعداء الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني وجبهة المقاومة الإسلامية العظيمة فحسب، بل يعادون كل أمة الإسلام ومنها شعوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، ولا يُستثنى من ذلك حتى حكام هذه الدول مع أن كثير منهم يُعد شريكاً لتلك القوى؛ كما أن الإهانة العلنية واستخدام التعابير القبيحة بحق بعض رؤساء الدول الإسلامية من قبل رؤساء الاستكبار موجودة في الذاكرة القريبة لكم ولنا.درس الاتحاد وعدم التنازع هو الدرس الأول لمدرسة الإسلام في نوع مواجهة العدو والصديق. أما الدرس الثاني فهو الدفاع عن بعضنا بعضاً في مواجهة الكفر، والدرس الثالث أنواع التعاون والتعاضد في مختلف مسائل حياة المسلمين المادية والمعنوية من حيث الثروة والأمن والعلم والتقدم، ونهاية هذا الطريق الوصول إلى الحضارة الإسلامية الحديثة.
إذن فالوحدة بين المسلمين هي حجر الأساس الرئيسي للوصول إلى الحضارة الإسلامية العزيزة الغالبة. وهذه الحزمة المفهومية والفكرية التي يكمن فيها أملنا لعالم الإسلام قد تحققت إلى حد مقبول في إيران العزيزة، انني كخادم لهذا الشعب فردا فردا اوصيهم بأن لا يسمحوا بأي وجه بظهور الخلاف بينهم.وفي الختام أرجو بشفاعةة الرسول المكرم وعترته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أن تُلقى ظلال لطف الله الرحيم المبارك على المجتمعات الإسلامية، وأن يرتقوا يوماً بعد يوم في ظل العمل بأوامر الله درجات الترقي والعز أكثر مما مضى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
8 شهريور 1405
17 ربيع الأول 1448
احدث الاخبار
آية اللّه الأعرافيّ: خمسة عناصر أساسيّةٍ لنظرية "الوحدة" في خطاب الثورة الإسلاميّة.. الوحدة لا تعني إلغاء الفوارق أو طمس الهويّات المذهبيّة
رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام: رسالة قائد الثورة الداعية للوحدة ضمانة لحماية البلاد من مكائد الاستكبار
الشيخ نعيم قاسم: "إسرائيل" فشلت في حروبها الثلاث بسبب صمود الشعب
قائد الثورة الإسلامية: الوحدة شرط أساسي في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية.. من يثير الشقاق يكون عونا للأعداء
اللواء رضائی: تأكيد قائد الثورة على ضرورة التماسك الاجتماعي استراتيجية واضحة لا تقبل التأويل بالنسبة للجميع
قائد الثورة يؤكد على منع أي خطاب يزرع الإحباط أو الثنائيات الوهمية.. ويوجّه باهتمام خاص للإقصاء التدريجي للدولار عن مستوى أداء دورٍ مهم
آية الله العظمى نوري الهمداني: دفاع إيران هو دفاع عن أمن المنطقة والشعوب الإسلامية
انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية
العميد شكارجي: وسائل الإعلام المعادية ضمن أهدافنا العسكرية
الشيخ جعيد: وحدة الشيعة والسنة ثمرة دعم الإمام الخميني (ره).."إسرائيل" عدو المسلمين
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور