قال الامين العام للمجمع العالمي للتقريب ين المذاهب الاسلامية "حجة الاسلام الدكتور حميد شهرياري" : ان هدفنا الرئيسي من اقامة مؤتمرات الوحدة هو تعزيز الحوار بين ابناء الامة الاسلامية الواحدة.

 

جاء ذلك في كلمة "الدكتور شهرياري" خلال حفل افتتاح المؤتمر الدولي الـ 37 للوحدة الإسلامية الذي عقد صباح اليوم الأحد، برعاية رئيس الجمهورية "اية الله السيد إبراهيم رئيسي".

 

واضاف : انه هدف قراني لتتحرك كافة المجتمعات الاسلامية وفق هذا الهدف وترجمته عمليا، وبما يتيح لنا في نهاية المطاف، تأسيس "اتحاد الدول الاسلامية" الذي سيعمل على تقليص القيود التي تفصل الدول العالم الاسلامي عن بعضها الاخر، واعتماد عملة اسلامية موحدة وتأسيس برلمان مشترك لسن قوانين مشتركة للعالم الاسلامي.

وافادت وكالة "تنـا" ان نص كلمة الامين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية خلال المؤتمر الدولي الـ 37 للوحدة الاسلامية اليوم، جاء كما يلي :

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا محمد وآله الطاهرین و صحبه المنتجبین و من تبعه باحسانه الی یوم الدین.

اهنئ الضيوف الاعزاء والحضور الكريم في المؤتمر الدولي السابع والثلاثين للوحدة الاسلامية ، بعيد المولد النبوي الشريف ومولد الامام جعفر الصادق عليه السلام.

وبهذه المناسبة اشكر سيادة رئيس الجمهورية اية الله الدكتور السيد ابراهيم رئيسي على قبول دعوتنا للحضور في هذا المؤتمر. وكذلك اشكر جميع العلماء والمفكرين والمثقفین من داخل وخارج ايران الذين لبّوا دعوتنا للمشاركة في هذا المؤتمر .

ان هدفنا الرئيسي من اقامة مؤتمرات الوحدة هو تعزيز الحوار بين ابناء الامة الاسلامية الواحدة.

انه هدف قراني لتتحرك كافة المجتمعات الاسلامية وفق هذا الهدف وترجمته عمليا، وبما يتيح لنا في نهاية المطاف، تأسيس "اتحاد الدول الاسلامية" الذي سيعمل على تخفيف القيود بين دول الدول العالم الاسلامي، واعتماد عملة اسلامية موحدة وتأسيس برلمان مشترك لسن قوانين مشتركة للعالم الاسلامي.

"التعاون الاسلامي لتحقيق القيم المشتركة" هوعنوان المؤتمر الدولي السابع والثلاثين للوحدة الاسلامية، هذا المؤتمرالذي يعقد في ظروف حيث شهد العالم الاسلامي، خلال العام الماضي، العديد من التطورات المهمة، اجيز هنا بعضا منها :

۱ – القران الكريم، الكتاب السماوي الوحيد الذي ظل محصنا من التحريف ليهدي البشرية جمعاء، هذا المصحف المقدس الذي يدعو الى السلام بين المسلمين انفسهم ومع حلفائهم، ومقاومة الظلم والاستكبار والطاغوت، القران الذي يدعو الى اقامة العدل والاحسان ومكافحة الاباحية والفحشاء ويبشر بعولمة دين حضاري. والعقيدة بوجود المهدي المنتظر "عجل الله تعالى فرجه الشريف "، يشكل مصدر قلق للدول الاستكبارية التي تحرض من جانب على الاسلامفوبيا ومن جانب اخر على حرمان مستضعفي العالم من حقوقهم، لكن القران فقد بشر المستضعفين بانهم سيرثون الارض يسودون العالم وبعد القضاء على الظلمة والمستكبرين. 

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، اقترح اقامة المؤتمر الدولي للانارة في دورته الثانية وايضا المهرجان الخاص بهذا الشان، داعيا بالمناسبة كافة وسائل الاعلام المؤثرة على صعيد العالم الاسلامي والناشطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، منظمات المجتمع المدني وعامة الجمهور لتقديم انشطتهم ونتاجاتهم في مجال القران الكريم بمناسبة هذا الحدث التاريخي المهم .

 ۲ – یشهد العالم الاسلامي تطورات مستجدة تبعث على الامل؛ هذه التطورات تسير بهدف تجنب  التصعيد بين الدول واحلال السلام العادل في المنطقة؛ نحن نرحب بوقف الحرب في كل من اليمن وسوريا وتوصل اطراف النزاع الى اتفاق حول انهاء الاقتتال واراقة دماء الابرياء، كما نرى بان الحوار والحل السياسي  هو السبيل الوحيد لاحلال السلام المستدام في المنطقة.

وعليه، ندعو الدول الاسلامية الى العمل على انهاء كافة انواع النزاع والحروب الدموية في بلدان المسلمين. 

المسلمون بكل قومياتهم واعراقهم ومذاهبهم بحاجة الى الامن المجتمعي والسلام المستدام لكي يستطيعوا ان يلعبوا دورا في بناء الحضارة الاسلامية الحديثة.

الامن والسلام والاستقرار من اهم القيم المشتركة الذي يتطلب التعاون بين الشعوب الاسلامية لتحقيقه. والمقصود من الامن والاستقرار هو الامن الوطني والاقليمي والعالمي . ولهذا تمكنا ومن خلال المؤتمرات الدولية للوحدة في طهران والمؤتمرات الاقليمية واخرى موضوعية، ان نعزز ونوسع من نطاق حوار الوحدة على كافة المستويات.

 ۳ – استئناف العلاقات السياسية بين ايران والسعودية كان من اهم التطورات المستجدة على مستوى المنطقة، حيث اصبح عاملا مهما لكي تتحرك سائر الدول الاسلامية نحو التعاون واحلال السلام وبث الامل في قلوب المفكرين والمثقفين وابناء العالم الاسلامي باعتبارهم ذات التوجه السياسي والعقائدي المختلف وقد انهوا نزاعهم  وقرروا التعاون فيما بينهمم لفتح صفحة جديدة في العلاقات. 

باسمي وباسم العلماء ومثقفي العالم الاسلامي الذين اجريت معهم حوارات موسعة، اشكر واثمن هذا العمل الوحدوي بين البلدين؛ هذا الحدث المهم الذي جاء نتيجة لمساعي حكومة الرئيس اية الله السيد ابراهيم رئيسي في سياق تعزيز العلاقات الاقليمية، والتطور الذي جرى في الرؤية السياسية للحكومة السعودية من الانكماش الوطني المذهبي الى التعاون الاقليمي. وسيتحول هذا الحدث المهم فيما بعد، الى نموذج تحتذي به سائر الدول الاسلامية، ومن جانب اخر كشف للجميع بان الدول الاجنبية لا يمكن الاعتماد عليها في مسار التنمية والتقدم لصالح بلدان المنطقة.

نحن نأمل بان يتطور التعاون بين البلدين في كافة المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والثقافية وعلى صعيد امن المنطقة، وان يحل التعاون الاعلامي البناء محل الاعلام المذهبي التحريضي .

۴ – اعداء الاسلام لم يتخلو عن عدائهم ضدنا ولهذا  فمن اهم عوامل تحقيق الامة الاسلامية الواحدة هو انهاء هيمنة اعداء الاسلام على مقدرات شعوب المنطقة والعالم الاسلامي.

ان خروج القوات الامريكية من افغانستان فرصة لا تتكرر لكي يعيد الشعب الافغاني الاستقرار والسلام لهذا البلد. وأملنا بالامارة الاسلامية ان تطبق العدالة المرجوة بحق كل القوميات والمذاهب الاسلامية، وان تتجنب العصبيات القومية لكي تنال كل فئات الشعب حقوقها المتساوية في جميع المجالات.

ان العصبيات القومية واللغوية هي التي تثير النزاعات والحروب وسوف تعيد افغانستان الى المربع الاول؛ المجمع العالمي للتقريب يبدي استعداده للتعاون مع الامارة الاسلامية من اجل تحقيق هذه الاهداف.

۵ – التعاون مع حلفاء الدول الاسلامية مثل روسيا والصين وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع هذين البلدين سيجعل من العالم الاسلامي ممرا امنا للتعاملات الاقتصادية والثقافية . هذا الممر سيعزز في نفس الوقت العلاقات بين الدول الاسلامية خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية وسيلعب دورا مهما في مكافحة الفقر وتحسين الظروف الاقتصادية للشعوب الاسلامية .

۶ – العائلة قيمة فطرية مشتركة وهو المحور الرئيسي لتربية الاجيال القادمة. الدول الغربية ومن خلال مؤامراتها الشيطانية تحاول القضاء على هذه المبادئ الفطرية بنشر الاباحية والمثلية وتربية الحيوانات، ومعارض كرامة الانسان وتعاليم الاديان برمتها. وهنا تتبلور ضرورة تعاون الدول الاسلامية لمواجهة هذا الهجوم الثقافي الذي ينوي القضاء على قيمة ودور العائلة الرئيسي في تربية الاجيال من خلال توثيق  القوانين في اطار المنظمات الدولية.

العالم الاسلامي اليوم يجب ان يقوم بدوره في سياق نشر القيم المشتركة بين المسلمين. والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية بادر الى عقد مؤتمر دولي، احد محاوره "الكرامة محورها العائلة" حيث طرح في هذا السياق النتاجات والمكاسب العلمية لمثقفي واكاديميي في العالم الاسلامي في هذا المجال .

۷ – القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني يجب ان تبقى قضية المسلمين الاولى وضمن اولويات القيم المشتركة للعالم الاسلامي، من اجل تحقيق الوحدة الاسلامية. وبما يلزم على العالم الاسلامي دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني في كل من الاراضي المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية. ويجب ترجمة هذا الدعم عمليا وعلى الارض وليس بالشعار والاعلام فقط، خاصة الدول المجاورة لفلسطين .

ومن هنا، نحذر الدول المطبعة بان تطبيع العلاقات والتحالف مع الكيان الصهيوني الغاصب ليس بمصلحة العالم الاسلامي. لنستخلص العبر من التاريخ في حادثة بني قريضة والتحالف مع اعداء الاسلام. اليوم يتكرر التاريخ حيث لا امل بالكيان الغاصب الذي اذا سنحت له الفرصة ييجد عدوانه على الدول الاسلامية . هذا الكيان لم يلتزم باي من القرارات والمواثيق الدولية ومخططه نشر الاغتيالات واثاره النزاعات في العالم الاسلامي. الكيان الغاصب اليوم بلغ اضعف ظروفه والنصر قريب بحول الله وقوته .

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام علکیم و رحمت الله و برکاته.