Skip to main content

ما هي واجبات النظام الإسلامي في تحقيق واستقرار العدالة الاجتماعية ورفع الحرمان عن رؤوس الفقراء؟ الإمام الشهيد السيد الخامنئي يجيب

التاريخ: 26-07-2026

ما هي واجبات النظام الإسلامي في تحقيق واستقرار العدالة الاجتماعية ورفع الحرمان عن رؤوس الفقراء؟ الإمام الشهيد السيد الخامنئي يجيب

إنّ من أكثر أهداف تشكيل النظام الإسلامي فورية هو استقرار العدالة الاجتماعية والقسط الإسلامي، ولقد كان قيام أنبياء الله ونزول الكتاب والميزان الإلهي لأجل إنقاذ الناس من ضغط الظلم والتفرقة وفرض القيود، وجعلهم يحيون في ظلّ القسط والعدل، ليسيروا إلى كمالاتهم الإنسانية في ظلّ ذلك النظام العادل.

إنّ الدعوة إلى قيام النظام الإسلامي دونما تركيز على العقيدة الراسخة والعمل المستديم في سبيل العدالة الاجتماعية إنما هي دعوة ناقصة، بل هي خاطئة كاذبة، وكل نظام - حتى ولو كان يحمل وجهة إسلامية - ما لم يعمل في طليعة خططه على تأمين القسط والعدل، وخلاص الضعفاء والمحرومين فإنه نظام منافق غير إسلامي.

 

ومن هنا اعتبر الواعون والعارفون بكتاب الله والإسلام ادّعاءات السلاطين والحكّام سواء في الماضي أو الحاضر من حَمْلٍ للإسلام وتبعية للقرآن، في حين كانوا يطوون طريق الجبارين الآخرين، ويوسعون من البون بين الفقراء والأغنياء، ويقفون هم أنفسهم إلى صفّ الأغنياء، ويغفلون عن آلام الفقراء والحفاة، اعتبروا ادعاءاتهم تلك مرفوضة تماماً.

 

إنّ كلّ الأفراد - في النظام الإسلامي - متساوون أمام القانون وفي مجال التمتع بالإمكانات والمواهب الإلهية المتوفرة فـي الوطـن الإسلامي،

 

وليس لأي مقتدر أن يفرض سلطته، ولا لأحد أن يفرض إرادته خلافاً للقانون على الآخرين، فيجب أن تبذل الحكومة عنايتها الخاصة بالفئات المحرومة الفقيرة في المجتمع، ويعدّ العمل على رفع الحرمان، والدفاع عنهم تجاه المقتدرين المتسلطين واجباً كبيراً يقع على عاتق الحكومة والجهاز القضائي.

 

ويجب أن لا يسمح لأي أحد أن يستغل مكنته المالية للتدخل وبسط النفوذ في الأمور السياسية للبلاد وإدارة المجتمع، كما أنه يجب أن لا يؤدي أي تخطيط أو تحرك في المجتمع إلى اتساع الهوّة بين الفقراء والأغنياء، وليشعر المحرومون الحفاة أن الحكم الإسلامي يقف داعماً لهم، ومدافعاً عن حقوقهم، ويخطط لرفع الحرمان عنهم وتحقيق الرفاه لهم.

 

ولقد اعتبر الإمام الكبير هذا الأمر أحد المواضيع الأساسية للجمهورية الإسلامية، وركّز أشد التركيز في بياناته عليه، وتلك خاصّة لا يمكن انفكاكها عن طبيعة الجمهورية الإسلامية، ولا يمكن السماح لأي دافع ـ مهما كان ـ ليعمل على إغفال مسؤولي النظام ومدراء الأقسام المختلفة عن هذا الهدف الأساس.

 

لقد كان هؤلاء الحفاة وسكان الأكواخ وأكثرية الشعب التي عانت من جراء السياسات الخيانية والهدامة للنظام الشاهنشاهي آلام الفقر والحرمان، كانوا من أكثر أنصار هذه الثورة وهذا النظام صدقاً وإخلاصاً مما يفرض على النظام الإسلامي أن يجعل مسألة رفع الحرمان عنهم على رأس برامجه البنّاءة([1]).

  

([1]) حديث قائد الثورة الإسلامية بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الإمام + 6 ذي القعدة 1410ﻫ.ق.

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة