قال قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي مخاطبا المسؤولين: لا تؤخروا برامجكم من اجل المحادثات النووية إطلاقا وعليكم المضي قدما بأعمالكم ولا ينبغي أن تدعوا أعمالكم تتأثر بنتائج المحادثات إن كانت ايجابية أو شبه إيجابية أو سلبية.

 

وأعتبر قائد الثورة الإسلامية خلال لقائه مع رؤساء السلطات الثلاث ومسئولي النظام أن العمل في المفاوضات النووية يسير بشكل جيد؛ مبينا ان امريكا التي انتهكت الاتفاق النووي، وصلت إلى طريق مسدود حاليا.

 

ولفت سماحته إلى الاتجاه الجيد لدبلوماسية البلاد؛ حيث إن الفريق (الإيراني) المفاوض يحيط رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للأمن القومي وآخرين بمجريات الأمور وعليه يتم اتخاذ القرارات والمضي نحو الامام.

 

وصرح قائد الثورة الإسلامية، ان الوفد الايراني المشارك في المفاوضات تمكن لحد الان من الصمود بوجه مطامع الطرف الاخر، ونامل بان يتواصل هذا الامر انشاء الله.

 

واعتبر سماحته  أن جميع مشاكل البلاد قابلة للحل وشرح الأبعاد المختلفة لشعار العام ، مؤكدا: إن منظومة الاقتدار للجمهورية الإسلامية وإنجازاته المختلفة في مختلف القطاعات ، جعل من إيران نموذجًا جذابًا للأمم ، وان زرع الياس والاحباط لدى المواطنين هو جفاء للشعب والثورة .

 

وأشاد بصحوة وتحركات الشباب الفلسطيني في الأراضي المحتلة ، قائلا: "هذه التحركات أظهرت أن قضية فلسطين مازالت حية رغم جهود الولايات المتحدة وأتباعها ، وبفضل من الله  ان النصر النهائي سيكون حليفا للشعب الفلسطيني ".

 

واستعرض سماحة آية الله الخامنئي في بداية حديثه التوصيات الروحية مستشهداً بالآيات القرآنية والادعية وقال ان الاستغفار المشفوع بالنية الصادقة يقود الى الصفاء والطهارة الروحية والرحمة الإلهية في الحياة الفردية وكذلك في الساحات الوطنية والساحات الاجتماعية الواسعة.

 

واعتبر الاستغفار ضروريا للحؤول دون ارتكاب الاعمال المحظورة ومن عدم أداء الواجبات وترك الفعل  وقال: "كثير منا نحن المسؤولين نعاني من ترك الفعل وعدم القيام بالواجبات لأسباب مختلفة، والله يؤاخذ بشدة الانسان في هذا الصدد.

 

واعتبر آية الله الخامنئي المسؤولية في النظام الإسلامي بانها تعني المؤاخذة والمسائلة، وأضاف: "في الأنظمة السياسية في العالم، يتم استجواب المسؤولين من قبل الشعب، أما في النظام الإسلامي ، فان المسؤولين الى جانب خضوعهم للمساءة من قبل الشعب ، فإنهم معرضون لمساءلة ومؤاخذة أهم واثقل من قبل الله ايضا ".

 

واعرب عن ارتياحه للحضور الكبير للشباب في إدارة النظام، ودعا جميع المسؤولين إلى العناية الكاملة بضررين مهمين هما "الغرور" و "السلبية " وأضاف: ان الغرور بسبب المنصب، والمكانة والنجاح ، والاعتزاز بلطف الله وأي مصدر آخر سيكون "مقدمة للفشل" و "مقدمة للانهيار الداخلي والاجتماعي وفي العمل" بالنسبة للإنسان، مشيرا الى ان خلق الأوهام والتكبر سيبعد الشخص المسؤول عن الناس.

 

وعزا قائد الثورة الإسلامية الضرر الثاني الى "السلبية" وقال ان : "السلبية هي الشعور بالجمود في الامور ، وهو نقيض الغرور وخطر يحاول الأعداء زرعه في المجتمع وبين المسؤولين بشتى الطرق ، وبالطبع انه واستنادا للوعد الالهي الذي لايخلف ، إن طريقة التعامل مع مخطط العدو هذا هو" الصبر "و" التقوى ". الصبر يعني عدم التعب وعدم ترك الساحة ، والتقوى تعني أيضًا مراقبة اداء انفسنا وتحركات العدو.

 

وأكد قائد الثورة الإسلامية ، أن دائرة التقوى واسعة ولها مغزى خاص بها في مختلف المجالات مثل الاقتصاد والدبلوماسية والأمن ، فقال: "ان زرع الياس في اوساط الناس وغرس الشعور بالجمود في المجتمع ، هو جفاء بالشعب والبلاد والثورة.

 

وفي إشارة إلى بعض المؤشرات السلبية في المجال الاقتصادي ، قال: "هناك قضايا ومشاكل ، لكن يمكن حلها ، وأساس تقييم الوضع في البلاد والحكم عليه والنجاحات لا ينبغي أن تكون على اساس المؤشرات الاقتصادية فحسب ، بل يجب أن ناخذ بنظر الاعتبار المؤشرات الاخرى ايضا وان نقيم جميع المؤشرات معا.

 

وأضاف قائد الثورة الاسلامية : "على الرغم من الحالات السلبية في الاقتصاد ، إلا أن هناك بوادر نجاح في هذا المجال ، ومن الأمثلة على ذلك مرونة اقتصاد البلاد في مواجهة اجراءات الحظر غير المسبوقة".

 

استشهد سماحة آية الله الخامنئي ببلوغ الاكتفاء الذاتي في بعض المجالات ، بما في ذلك إنتاج ستة أنواع من لقاحات كورونا ، وتصفير الديون الخارجية تقريبا، والتقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي في مختلف المجالات ، باعتبارها مؤشرات أخرى للنجاح وقال ان مثال آخر على النجاح: هي الإدارة السلسة لعملية إدارة البلاد ، وعلى عكس بعض البلدان الأخرى ، وعلى الرغم من كل الأعمال العدائية ، فقد تم التعامل مع إدارة البلاد بشكل قانوني ودون الحاجة إلى إجراءات خارج النطاق الطبيعي.

 

وقال سماحته: "هذه الإنجازات وغيرها من القضايا مثل توسيع العمق الاستراتيجي والتأثير الروحي لإيران في المنطقة ، جعلت من الجمهورية الإسلامية مثالاً جذاباً".

 

واعتبر التمتع بالشعبية ، والأهم من ذلك ، أن تظل شعبيًا من الخصائص الضرورية لأي مسؤول في النظام الإسلامي ، وقال ان رؤية أو سماع الحقائق في الميدان أو من مصادر موثوقة سيمهد الطريق للتخطيط واتخاذ الإجراءات الصحيحة.

 

وأضاف سماحة  آية الله الخامنئي في هذا الصدد: "أحيانًا يقول الناس العاديون للمسؤول أشياء لا نسمعها من مستشارين متمرسين ومقربين".

 

وأعرب عن عدم رضاه عن عدم تنفيذ السياسات العامة للمادة 44 ، مؤكدا: "من خلال تنفيذ هذه السياسات ، يمكن للحكومة أن تضع اقتصاد البلاد على عاتق الشعب وان تتفرغ هي لوضع الخطط والمراقبة والتوجيه من اجل حل المشاكل بسرعة . "

 

وفي إشارة إلى الدول التي لديها نمو اقتصادي بدون نفط ، أضاف قائد الثورة الاسلامية : "النفط منذ حوالي مائة عام بات اشبه بالافيون وخلق إدمانًا شديدًا في البلاد ، ويجب معالجة ذلك".

 

ووصف الاقتصاد الخالي من النفط بأنه هدف بعيد المدى وأضاف: "يجب أن تعمل حكومتان على الأقل في مسؤوليات مدتها ثماني سنوات على حل هذه المشكلة. بالطبع ،لو كان تنفيذ الاقتصاد الخالي من النفط قد بدأ منذ ان طرحنا ذلك لكانت البلاد اليوم في وضع مختلف".

 

وقال آية الله السيد الخامنئي، في إشارة إلى الاحتمالات التي أثيرت بشأن بعض الانفراجات في مجال الصرف الأجنبي: "يجب أن نكون حذرين إذا كان هناك انفراج محتمل ، فلا ينبغي ان يخصص ذلك للواردات المنفلتة بل ينبغي ان تصرف على البنية التحتية مثل النقل البري والسكك الحديدية ، والشركات المعرفية والتحديث الصناعي وطرق الارتباط مع دول الجوار وحل مشكلة المياه المهمة ولحسن الحظ بدأت الحكومة بعمل جيد في موضوع المياه لكن حل هذه المشكلة يتطلب المال.

 

واعتبر قائد الثورة الاسلامية المجلس الاقتصادي لرؤساء السلطات الثلاث فرصة مهمة لاتخاذ القرارات اللازمة وقال: تم تشكيل هذا المجلس في الحكومة السابقة بعدة أجندات مهمة مثل إصلاح هيكل الميزانية وحل مشكلة البنوك وإدارة التصدي للحظر ويجب على السلطات الثلاثة من خلال التعاون والتلاحم القائم بينهم الاستفادة الكاملة من هذه القدرة.

 

واعتبر قائد الثورة أن موضوع الثقافة مهم للغاية ويتطلب جهادا واعيا وقال: يجب على المراكز الثقافية الرسمية وكذلك الناشطين الثقافيين الذين يعملون على نطاق واسع بعون الله أن يأخذوا الثقافة والعلم بجدية شديدة وان يعملوا بعيون مفتوحة على مدار الساعة ويبذلوا جهودهم في هذا المجال .

 

وفي إشارة إلى الاتجاه الجيد لدبلوماسية البلاد ، أكد آية الله الخامنئي: لا ينبغي للمسؤولين تاخير عملهم من اجل القضية النووية على الإطلاق ، وينبغي التخطيط واتخاذ الإجراءات لحل المشاكل على أساس حقائق البلاد.

 

ووصف المفاوضين بأنهم ثوريون ومتدينون ومتحمسون ، وأضاف: "وزير الخارجية والمفاوضون يقدمون تقارير مفصلة إلى المراكز الداخلية". لا حرج في توجيه الانتقاد والتعليق على أدائهم ، ما دام بعيدا عن سوء الظن والتشاؤم ، وكما قلت مرات عديدة ، لا يبنغي ان تقود الى اضعاف العناصر في الميدان وزرع الياس بين الناس.

 

واعرب قائد الثورة عن ارتياحه لصمود الفريق المفاوض بوجه الاملاءات والجشع  وقال ان: الجانب الآخر الذي نقض العهد وترك الاتفاق النووي، بات يشعر الآن بالعجز والتخبط ، لكن النظام الإسلامي تمكن عبر الاعتماد على الشعب من التغلب على الكثير من المشاكل وسوف يجتاز هذه المرحلة أيضًا.

 

وفي جانب آخر من كلمته أشاد قائد الثورة الاسلامية بصحوة وتحرك وجهود الشباب الفلسطيني في أراضي 1948 ووسط الأراضي المحتلة ، مضيفا: "إن هذه التحركات أظهرت أن قضية فلسطين ما زالت حية رغم جهود اميركا واتباعها وانها قضية لن تنسى ابدا وانه من خلال استمرار التحركات الجارية وبفضل الله سيكون الانتصار النهائي من نصيب الشعب الفلسطيني.

 

كما أشاد آية الله الخامنئي بشجاعة الشعب اليمني المظلوم ونصح المسؤولين السعوديين بدافع الحرص والخير بالقول: لماذا تواصلون الحرب التي تعلمون أنه ليس لديكم فرصة للانتصار فيها؟ ابحثو عن سبيل لاخراج انفسكم من هذه المعركة.

 

ووصف وقف إطلاق النار الأخير في اليمن بأنه جيد للغاية ، وأضاف: "إذا تم تنفيذ هذا الاتفاق بالمعنى الحقيقي للكلمة ، فإنه يمكن أن يستمر ، وسوف ينتصر الشعب اليمني بلا شك بفضل جهوده وشجاعته واقدامه وقادته ، والله سيعين هذا الشعب المظلوم ".

 

وقال قائد الثورة  في ختام توصياته للمسؤولين في البلاد: "إن فرصة المسؤولية عابرة للغاية ، وعليكم ان تعرفوا قدر كل ساعة منها ".