من كل حدب وصوب وعلى مرأى العالم أجمع، يسير الملايين من عشاق الإمام الحسين عليه السلام في كل عام إلى كربلاء المقدسة مشياً على الأقدام، لأداء الزيارة الأربعينية، ما جعلت هذه الزيارة تلقب بـ"اكبر تجمع بشري" في العالم.

منذ 1380 عاما وأتباع أهل بيت النبي عليهم السلام في جميع أنحاء العالم، يقصدون كل عام في العشرين من شهر صفر مدينة كربلاء المقدسة حيث مثوى ريحانة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، سيد شهداء شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، تلبية للنداء الخالد لأبي الأحرار يوم عاشوراء وهو يخاطب الضمير الإنساني ليبعد عنه غبار الذلة والتقاعس، وليشحذ الهمم ألا وهو نداء "هل من ناصر ينصرني".

ومنذ اليوم العاشر من شهر محرم الحرام عام 61 هجرية، ولم تنقطع زيارة الأربعين، وان كانت تضعف وتشتد على ضوء الظروف التي كان يمر فيها أتباع أهل البيت عليهم السلام، حيث كان الطغاة على مر التاريخ حاولوا بكل ما أوتوا من سلطان وجبروت لمحو ذكرى الحسين من قلوب وعقول أتباع أهل البيت ولكن دون جدوى، فسقطت أعداد مهولة من الشهداء على طريق كربلاء دون أن يسقط الحسين من قلوبهم وعقولهم، فكانوا خير تجسيد لحديث سيد الكونين المصطفى صلى الله عليه واله وسلم: "إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا".

من الأسرار الإلهية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام، هذا الحب الذي يعتمر في صدور محبي أهل البيت عليهم السلام، فالحسين ممزوج بدمائهم ويتردد اسمه على ألسنتهم بعدد دقات قلوبهم، فكان هذا الحب هو الذي جمع ومازال يجمع أتباع أهل البيت عليهم السلام في جميع أرجاء المعمورة، ولن يقف أمام هذا الحب لا ارض ولا قومية ولا لغة، فالكل يتحدثون بلغة واحدة يفهمها الجميع وهي اللغة الحسينية.

أتباع أهل البيت في العراق وإيران، خير مثال لشعبين جارين جمعهما حب الحسين فأذاب ما بينهم من فروق الجغرافيا والقومية واللغة، فشكلوا كتلة بشرية واحدة لم تستطع اعتى قوى الشر في العالم من الفصل بينهما، بعد أن توجس أعداء أهل البيت عليهم السلام خوفا من هذا التكتل البشري الضخم، ودفع العراقيون والإيرانيون أثمانا باهظة بسبب حبهم للحسين، فاختلق الأعداء بينهم المشاكل والحروب والفتن، ولكن في الأخير انتصر الحسين، الذي ألف بين قلوب الجميع وهُزم الأعداء من طغاة ومستبدين وقوى شر وحاقدين.

 

#حب_الحسين_يجمعنا

فيجتمع كل عام في هذه الأيام، الملايين من زوار الإمام الحسين عليه السلام في مدينة كربلاء المقدسة لأداء زيارة الأربعين، متناسين خلافاتهم ومجتمعين تحت راية الحسين عليه السلام. #حب_الحسين يجمع الملايين باختلاف ألسنتهم وألوانهم في مكان واحد.

 

وتصدر هاشتاغ #حب_الحسين_ يجمعنا على موقع التدوينات الصغيرة "تويتر"، تزامنا مع تواصل تدفق زوار الأربعين إلى كربلاء المقدسة.