سؤال وجواب: ما هو تكليف الحاكم الإسلامي في حالة فقدان القبول العام لحكم الولي الفقيه؟ سماحة الأستاذ العلاّمة آية الله مصباح اليزدي «دام ظله» يجيب..
التاريخ: 13-11-2018
في ضوء ما نعتقده ليس ثمة تلازم بين «المقبولية» و«الشرعية»، أي أن شرعية ولاية الفقيه التي هي استمرار لولاية المعصومين(عليهم السلام) ليست مقيّدة بالمقبولية، فالأخيرة تضفي الوجود فقط على الحكومة الدينية لعدم امتلاك الحاكم الديني لحق استخدام القوة لغرض فرض حكومته؛ وعليه نقول بإيجاز: إذا ما فقدت حاكمية الولي الفقيه مقبوليتها؛ فإنها لا تفقد شرعيتها، بل المشكلة تعترض تحققها وتطبيقها.
سؤال: ما هو تكليف الحاكم الإسلامي في حالة فقدان القبول العام لحكم الولي الفقيه؟
جوابه: في ضوء ما نعتقده ليس ثمة تلازم بين «المقبولية» و«الشرعية»، أي أن شرعية ولاية الفقيه التي هي استمرار لولاية المعصومين(عليهم السلام) ليست مقيّدة بالمقبولية، فالأخيرة تضفي الوجود فقط على الحكومة الدينية لعدم امتلاك الحاكم الديني لحق استخدام القوة لغرض فرض حكومته؛ وعليه نقول بإيجاز: إذا ما فقدت حاكمية الولي الفقيه مقبوليتها؛ فإنها لا تفقد شرعيتها، بل المشكلة تعترض تحققها وتطبيقها.
وقبل التطرق للإجابة على نحو التفصيل نقول: إن الفرضية الواردة في السؤال لم تقع في زماننا، والمزاعم التي تحملها كتابات وأقاويل الأجانب في الخارج، ومن يدور في فلكهم بعدم قبول الأمة للنظام الإسلامي إنما تأتي لإشاعة جوٍّ من التزييف والأكاذيب.
في عهد الإمام الراحل(قدس سره) أُشيع مراراً من قبل المناوئين للجمهورية الإسلامية أن أبناء الشعب الإيراني قد سئموا الجمهورية الإسلامية بسبب المشاكل الاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار الاقتصادي، غير أننا كنا شهوداً على الحضور الجماهيري الواسع في الساحة أثناء تلك الظروف، وعدم تواني الجماهير عن تقديم التضحيات بشتى صورها، وبعد رحيل الإمام حافظت المسيرة الاجتماعية على رونقها وتوجهها، وبذلك استمر الدعم الشعبي للنظام وقيادته. إذن فبحث هذه الفرضية لا يأتي بمعنى فقدان النظام الإسلامي وقيادته للقبول الشعبي، فاحتمال عدم مقبولية النظام الإسلامي لدى الأمة إنما يمكن تصوره على نحوين:
الأول: إن الأمة ترفض الحكومة الدينية بالمرة، وفي هذه الحالة يبقى اعتقادنا بأنه هو الحاكم أو الوالي المعيَّن من قبل الله تعالى، إلاّ أن حكومته لم تظهر إلى خير الوجود؛ لان قبول الأمة شرطٌ في تحقق الحكومة الدينية، وأجلى مثال على ذلك السنوات الخمس والعشرون التي قضاها الإمام علي(عليه السلام) جليس الدار، فقد كان(عليه السلام)منصوباً من قبل الله تعالى، إلاّ أنه لم يكن حاكماً بالفعل لعدم مبايعة الأُمة له.
الثاني: وهو أن حكومة من له حق الحكم الشرعي قد تحققت بالفعل، ولكن بعد مدة انبرت فئة لمعارضته، وهذا الفرض له بُعدان:
أحدهما: إن المعارضين يمثلون فئة قليلة، وهم بصدد إسقاط الحكم الشرعي الذي يحظى بدعم الأكثرية، فلا شك هنا بأن الحاكم الشرعي مكلفٌ بالتصدي للمعارضين وحملهم على الطاعة، والمثال في هذا الصدد التصدي الرامي الذي واجه به أمير المؤمنين(عليه السلام) أصحاب الجمل وصفّين والنهروان، وما شابه ذلك. وفي عصرنا الراهن تصدى الجمهورية الإسلامية للمنافقين والفئات الإلحادية المحاربة، إذ ليس خليقاً بالحاكم الإسلامي التزام جانب المسامحة والتساهل وفسح المجال أمام ثلة قليلة؛ لتمرير مآربها الشيطانية في إطاحة الحكومة القائمة على الحق، والتي تحظى بتأييد الأغلبية.
وثانيهما: بعد إقامة الحكومة الشرعية التي تحظى بدعم الأغلبية تنبري الأكثرية القاطعة لمناوئتها، ويعلنون رفضهم للحكومة الدينية، وفي ضوء ما تقدم من جواب إجمالي نقول: في مثل هذه الحالة لا يزال الحاكم الشرعي يحتفظ بشرعيته، ولكن نظراً لافتقاده للمقبولية؛ فإنه يفتقد القدرة على ممارسة حكومته الشرعية.
إن شرعية الحكومة الدينية تزول في حالة واحدة فقط؛ وهي فقدانها لواحد من الشروط الضرورية للحاكمية الشرعية، وإلاّ فإن الشرعية باقية لا تزول.
وبمقدورنا اعتبار عهد الإمام الحسن(عليه السلام) وصراعه مع معاوية وفرار بعض قادة جيشه إلى معسكر معاوية مثالا للفرضية الأخيرة، فقد نقل التاريخ أنه(عليه السلام) ـ ونتيجةً لعدم انقياد الأُمة له ـ لم يمارس الحكم عملياً، بل اضطُر لقبول الصلح، بيد أن الأمة نالت جزاء غدرها ونكثها للعهد؛ فتسلط عليها مَنْ تلاعبوا بدينها ودنياها.
احدث الاخبار
أمين سر جبهة العمل الإسلامي في لبنان: الإمام القائد الشهيد أسّس لنهجٍ وحدويٍّ ترك أثره العميق في العالم الإسلامي
عطارزادة: الجثمان الطاهر لقائد الأمة الشهيد سيشيّع في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة أيضا
العميد قاآني للعدو الصهيوني: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000
الشيخ نعيم قاسم: 'إسرائيل' لن تبقى في لبنان وأي خرق لوقف إطلاق النار سنواجهه
قراءة تحليلية في خطاب عاشوراء عند الشهيد السيد حسن نصر الله
الشيخ نعيم قاسم: قرارنا بالمواجهة كربلائي لا سقف له.. ومشروع إنهاء حزب الله سقط
وزارة الدفاع الإيرانية تشيد برسالة قائد الثورة الإسلامية: سنواصل تعزيز القدرات العسكرية
قبائل بلوشستان تعلن دعمها لرسالة قائد الثورة الإسلامية
الجيش الايراني: أيدينا على الزناد وآذاننا صاغية لأوامر قائد الثورة الاسلامية
عراقجي رحب برسالة قائد الثورة الاسامية: إرشاداتكم ستكون سندا راسخا للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)