بقلم: نسرين إدريس قازان

 

اسم الأم: كريمة يوسف جمال الدين

 

رقم القيد: 28

 

الوضع العائلي: خاطب‏

 

محل وتاريخ الولادة: يونين/ 1-6-1979‏

 

مكان وتاريخ الاستشهاد: بعلبك/ 2-8-2006‏

 

* شخصية حيوية ومرحة‏

 

ليس من السهل أن يتأقلمَ من عاش مع مالك أو عرفه، مع أيامٍ لا ترنُّ فيها ضحكته، أو أن يستأنسَ بجَمعٍ يمر فيه الحديث مرور الكرام، من دون مَقْلَبٍ خفيف يتعرَّض له أحد الجالسين، فمالك كان يملأ المكان بالضحك والمزاح والمرح، حتى وصف بأنه أفضل دواء لدفع الهمّ والحزن عن القلب، فأكثر ما كان يحزنه في الحياة، هو وجه متجهِّم متعَب، عندها يحمل همّ كيفية رسم البِشر والسرور على ذلك المُحيا مهما كانت صعوبة الأمر، وغالباً ما نجح بذلك، لذا كان أخوته ورفاقه يتسابقون لمجالسته والاستئناس به.‏

 

وكانت روحه المرحة مُصاحبة لحيويةٍ غُبطَ عليها، فهو بطبعه رجل لا يهدأ، بل لا يعرفُ ما هو الهدوء، فساعاتُ أيامه تقلِّبها الحركة الدؤوبة، فلا يكادُ ينتهي من عمل إلا وقد باشر عملاً آخر، وكان ذلك حاله منذ الصغر، فشكّل علامة فارقة بين إخوته التسعة الذين كان لكل واحد منهم علاقة خاصة ومميزة به.‏

 

الانضباط في العمل‏

 

ترعرع مالك في بيتٍ علّم فيه الوالدان أبناءهما على أداء الصلاة قبل بلوغ سن التكليف، وحرصا على أن يتعرّفوا إلى واجباتهم الدينية، فنشأ نشأة المُتدين العارف بحدود الله عزّ وجلّ.‏

 

على أثر عدم التوفيق للنجاح في الامتحانات الرسمية للصف الرابع متوسط، ترك مالك الدراسة وبدأ العمل لأجل أن يؤمّن مستقبله، ولتقديم المساعدة لوالده من جهة أخرى.‏

 

ولأنه شخصٌ لا يسمحُ لسيف الوقت بأن يقطع له زمانه، كان رجلاً منضبطاً في عمله كدهانٍ للموبيليا، فبعد أن تمرّس بمهنته، عُرِف بدقة تسليمه للعمل، فلا يؤجل موعداً إلا لسببٍ طارئ وصعب يوضحه لمن يتعامل معه، وقد تركتْ هذه المصداقية في العمل أيما أثر في نفوس الناس فصار مضرباً للمثل في دقة عمله ومواعيده.‏

 

ولم تقتصر مبادراته في خدمة الناس على تقديم كل المساعدة التي يقدر عليها، بل عُرف عنه مبادرته إلى تغسيل وتكفين الموتى وتلقينهم شهادة الموت، وذلك حرصاً منه على حُرمة المتوفى وتحصيلاً للأجر والثواب.‏

 

* متعدد المواهب‏

 

أحبّ مالك الرياضة كثيراً وخصوصاً كرة القدم والكاراتيه، وقد نال العديد من الجوائز والتنويهات في هذين المضمارين، وتعرض مرّة إلى كسر في قدمه أثناء لعبه بالكرة ما ألزمه الجلوس لفترة طويلة من الزمن، فكان عدم القيام بشيء أشدّ عليه من الألم.‏

 

وإلى جانب الرياضة كان مالك موهوباً بالتمثيل، وبرع في أداء الأدوار التي أوكلت إليه، خصوصاً في أدائه لدور يزيد في مسرحية «واقعة الطف» والذي جسّده بأسلوب بهر المشاهدين.‏

 

* عريس لم يزف:‏

 

في العام 2000 عقد مالك قرانه على ابنة عمه، وبدأ بتشييد منـزل خاص به بالقرب من منـزل ذويه، وعمل بجدٍّ لأجل الانتهاء من المنـزل وسط ظروف اقتصادية صعبة للغاية، ما جعل فترة الخطوبة تطول ولم يكتب لها النهاية المرجوّة إذ إن موعد الزفاف كان مقرراً في نهاية العام 2006.‏

 

* سلوك طريق الجهاد‏

 

كان مالك يميلُ لخط حزب الله من دون الانخراط الرسمي في صفوفه، وعمد إلى المطالعة لأجل تثقيف نفسه دينياً واجتماعياً وسياسياً. وقد تأثر كثيراً بشخصية الأمين العام لحزب الله الشهيد السيّد عباس الموسوي. وفي العام 2004 قرر الالتحاق بالتعبئة العسكرية العامة وكان ذلك القرار نقطة تحوّل واضحة في حياته على الصعيدين الديني والاجتماعي، فهو وإن كان شخصاً يؤدي الشعائر الدينية الواجبة عليه، إلا إنه رأى أن البدء بسلوك طريق الجهاد يضفي على الإنسان روحانية خاصة تتجلى من روحه على صفحات وجهه، ومنذ ذلك الحين صار مالك يتحدثُ عن الشهادة واعداً أصدقاءه في التعبئة بأنه وإياهم سيرزقون الشهادة في أول حرب تقع، وكان له ذلك.‏

 

* شوق الرحيل‏

 

لطالما تحسّب مالك لاعتداء إسرائيلي، فكان على جهوزيةٍ تامة عند وقوع حرب تموز2006، فلم يفاجئه القصف العنيف الممتد من الجنوب إلى البقاع، فعمل إلى جانب مهمته العسكرية في بعلبك على إرساء حالة الاطمئنان في نفوس الناس وأهله، إذ كان يتفقدهم ويرفع من معنوياتهم، ولم تغبْ ضحكته أبداً طوال تلك الأيام العصيبة، وهو يعدهم بالنصر، وكيفما مشى يسلّم على الناس ويهدئ من روعهم ويرفع لهم إشارة النصر من بعيد. وقد ساعد ذلك في تجاوزهم لحالة الخوف والترقب التي سيطرت على أغلب الناس في بداية الحرب.‏

 

كان مالك يحرسُ مع مجموعة من الأخوة حينما قام العدو الصهيوني بإنـزال عسكري على مستشفى دار الحكمة، وكانت تلك الليلة من أقسى الليالي التي شهدتها مدينة بعلبك خلال فترة الحرب، وتعرضت قرية الجمالية لقصف عنيفٍ، فلاذ مالك ومن معه بشجرةٍ ولكن الطائرات الحربية استهدفتهم لتوقع سبعة شهداء وبعض الجرحى.‏

 

لم ينتظر العريس موعد زفافه الدنيوي، فشوقه العلني للرحيل السريعِ حمله على جناحيه بسرعة، تاركاً لأهله ولأهل بلدته أن يشهدوا النصر الأكيد الذي وعدهم به.‏