Skip to main content

تسابيح شهادة

التاريخ: 02-03-2009

تسابيح شهادة

.. كشجرة طيبة، كانت نابتةً هناك، فوق الأرض التي شربت روحه ودمه.

 

إلى الموقع الذي أطلق فيه رصاصه وكل إخلاصه لله حتى آخر خلجة قلب، مضت وقافلة من الأمهات، كلّهن آسراتٌ مهيبات، وهي كانت كالهرم الذي يختصر كل الصبر وكل الشكر لله.‏‏

 

سجدت فوق الجبل، تُلامس ترابه، شوكه وورده. وفي عينيها يضيء شريط عمره الذي انتهى سريعاً ولم يَغِبْ. صلّت فوق الجبل، ومعها صلّى وجدان طفح فيه الشوق، فما عاد يهدأ.‏‏

 

تدندن وصوتها يرحل مع سنين غير كثيرة من عمره.. تلوّنت بدمٍ ورياحين.‏‏

 

ويَدْفُق من وجهها نهر العاطفة..‏‏

 

هي الأم ولا كلمة زائدة..‏‏

 

كم هي مرهفة.. تمر بيدها على التراب فكأنما تمر بيدها على شَعْره..‏‏

 

وتبتسم للعشب لكأنما تلمح وجهه الحَسن.. وتعانق بقعة العروج الجميل، لكأنما تعانق جسده الأخضر، والروح المنعّمة في الأعلى..‏‏

 

كم هي مهيبة.. تحفر عيناها بعيداً ومنديلها الأسود يمتد.. يحاول أن يلامس كل الربى والوديان التي لطالما أتاها في الليالي مقاوماً.. ولم يفارقها إلا شهيداً.‏‏

 

واقفة.. تبحث في كل لحظاته وكل ساعاته.. والدمع لا ينضب من عينيها.. والدمعُ فيه شيء غير الشوق والحنين.. فيه الحكاية التي تختصر آخر ليلة كان فيها «مهدي» حبيبها الغالي ووليدها في المنـزل.‏‏

 

كان الليل بعد المنتصف، الكل نائم والدار خافت الإنارة.. ولا صوت..‏‏

 

واستفاقت هي على همسٍ وأنين.‏‏

 

قامت تتفقّده في أنحاء البيت..‏‏

 

كان الصوت من هناك من غرفة «مهدي»‏‏

 

اقتربت وفتحت الباب الموصد لتعرف الحكاية وتفهم السرّ.. كان «مهدي» في حالة سجود يناجي ويتهجّد..‏‏

 

فتراجعت على الفور وقد اختلج قلبها للمشهد الذي فيه تجلّيات أكثر من حكاية قيام وأداء لصلاة الليل..‏‏

 

هذا «مهدي» ولدها البكر.. عمره لا يتجاوز العشرين.. شمعة العمر وطعم الفرح في حياتها.. والمدلل في كل ساعاته.. جامعيٌّ وكل آفاق الدنيا في عينيه مفتوحة.. ما الذي يسكن فيه ويجعله إن وُجِدَ بينهم لا يكون معهم؟‏‏

 

هي أيام قليلة..‏‏

 

ووصلهم كل شيء..‏‏

 

كلماتٌ قليلة ضمّنها «مهدي» وصيته.. «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك مثل سيدي ومولاي أبي عبد الله الحسين»..‏‏

 

.. استحضرت ذلك.. وعادت لتدمع وتتمتم: «اللهم تقبل منا هذا القربان».. وتسجد فوق التراب الذي اشتمّ دمه من جديد..

 

 

 

احدث الاخبار

آية اللّه العظمى مكارم الشيرازيّ: أهمّ دعمٍ لنجاح الأجهزة التنفيذيّة والسيادية هو حضور الشّعب ومواكبته الواعية

آية اللّه العظمى مكارم الشيرازيّ: أهمّ دعمٍ لنجاح الأجهزة التنفيذيّة والسيادية هو حضور الشّعب ومواكبته الواعية

آية الله العظمى نوري الهمداني يدين الهجمات الصهيونية الأخيرة على لبنان

آية الله العظمى نوري الهمداني يدين الهجمات الصهيونية الأخيرة على لبنان

خلال لقاءه قائد مقر خاتم الأنبياء؛ قائد الثورة يعلن تدابير جديدة لمواجهة الأعداء بكل قوة

خلال لقاءه قائد مقر خاتم الأنبياء؛ قائد الثورة يعلن تدابير جديدة لمواجهة الأعداء بكل قوة

المقاومة تواصل استهداف تجمعات آليات وجنود العدو بالجنوب اللبناني المحتل

المقاومة تواصل استهداف تجمعات آليات وجنود العدو بالجنوب اللبناني المحتل

العميد موسوي: نحن بانتظار أمر إطلاق الصواريخ

العميد موسوي: نحن بانتظار أمر إطلاق الصواريخ

الحرس الثوري يهدد بشن هجوم واسع وكبير على المراكز والسفن الأمريكية

الحرس الثوري يهدد بشن هجوم واسع وكبير على المراكز والسفن الأمريكية

في ندوة «القائد الشهيد والكتاب» الحواریة الفكرية بمشهد المقدسة؛ قائد الثورة الإسلامية الشهید كان نموذجا للمثقف الأصيل

في ندوة «القائد الشهيد والكتاب» الحواریة الفكرية بمشهد المقدسة؛ قائد الثورة الإسلامية الشهید كان نموذجا للمثقف الأصيل

الصفعة القوية التي وجهتها إيران لأمريكا ليلة الخميس في مضيق هرمز

الصفعة القوية التي وجهتها إيران لأمريكا ليلة الخميس في مضيق هرمز

آية اللّه الأعرافيّ: الرّسالة التّاريخيّة والحضاريّة المعنونة بـ"الحوزة العلميّة الرّائدة والمتفوّقة" هي خلاصة أفكار القائد الشّهيد الإمام الخامنئيّ

آية اللّه الأعرافيّ: الرّسالة التّاريخيّة والحضاريّة المعنونة بـ"الحوزة العلميّة الرّائدة والمتفوّقة" هي خلاصة أفكار القائد الشّهيد الإمام الخامنئيّ

الحرس الثوري: أي هجوم محتمل للعدو سيُواجَه بخطةٍ تتجاوز حساباته

الحرس الثوري: أي هجوم محتمل للعدو سيُواجَه بخطةٍ تتجاوز حساباته

الاكثر قراءة