إنّ توحيده لشيعة لبنان، وإعطائها هويتها، وايجاد جو العيش المشترك والاحترام المتبادل بين المقتدين بالمذاهب الدينية والسياسية في ذاك البلد من جهة، والوضوح في تعريف النظام الغاصب الصهيوني بأنه «شر مطلق»، وتحريمه للتعاون مع هذا النظام من جهة أخرى، وثم احترامه ومحبته الحميمة لقائد الثورة ومؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في المجال الثقافي وفي كتاباته وفي مساعدته وتعاونه مع المناضلين الإيرانيين لمدة طويلة، أوجدت من هذا العالم الجليل، وهو الابن البارّ للحوزة العلمية في قم ولإحدى العائلات العلمية الكبرى من عالم التشيّع، شخصية شمولية. ولأجل ذلك كله، أظهر إمامنا الكبير الراحل تعلقه وتكريمه لهذه الشخصية المعززة منذ انتصار الثورة في مناسبات عدة.

 

لا شك أنّ حرمان الساحة في لبنان من حضور هذه الشخصية القيّمة الفذّة كانت ولا تزال خسارة كبيرة.

 

إنّ تكريم العالم الحكيم والمفكر السبّاق العلامة السيد موسى الصدر، هو عمل محمود يمكن أن يُعتبر تقديراً وشكراً على جزء من الخدمات والعطاءات التي قدّمها هذا العالم الخلاق والنشيط خلال قريب من عشرين سنة للشيعة وللبنان، في المجال الاجتماعي والسياسي.

 

1/8/2004م

 

نص بيان ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي إلى مؤتمر تكريم شخصية الإمام موسى الصدر

 

بسم الله الرحن الرحيم

 

إنّ هذا المؤتمر الذي يُعقد بهمّتكم أيها الحضور المحترمون ـ تكريماً لشخصية العلاّمة الجليل والمفكّر المبدع السيد موسى الصدر ـ يعتبر عملاً خيراً جاء متأخّراً عن أوانه، عسى أن يكون بمثابة تقدير وامتنان لجانب من الخدمات الكبرى التي قدّمها هذا العالم المبدع الناشط على مدى عشرين سنة في الميادين السياسية والإجتماعية على الأرض اللبنانية للشيعة وللبنان.

 

إنّ ما قام به العالم الفذ من توحيد للشيعة في لبنان، وبلورة صفوفهم حول هوية واحدة، وتوفير أسباب التعايش والإحترام المتبادل بين أتباع االأديان والطوائف السياسية في ذلك البلد من جهة، وصراحته في وصف الكيان الصهيوني الغاصب بأنه “الشر المطلق” وإعلانه حرمة التعامل معه من جهة ثانية، إضافة الى التعبير عن ولائه لقائد االثورة الإسلامية ومؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، سواء في المجال الثقافي أو بواسطة كتاباته، أم من خلال التعاون مع العناصر الثورية الإيرانية على مدى فترة طويلة من جهة ثالثة، جعل من هذا العالِم الكبير، الذي يعتبر من أبناء الحوزة العلمية في قم, ووريث أحد الأُسر العلمية الكبيرة في العالم الشيعي، شخصية ذات أبعاد شمولية؛ وهذا ما دفع الإمام الراحل الى التعبير ـ عبر بيانات متعدّدة ـ عن اعتزازه وتعلّقه بهذه الشخصية الكريمة منذ أوائل إنتصار الثورة.

 

من المؤكّد أنّ حرمان الساحة اللبنانية من وجود مثل هذه العناصر الممتازة القيّمة يعدّ خسارة كبرى لم تلقَ ـ وللأسف ـ رد الفعل المناسب من قِبَل مدّعي مناصرة حقوق الإنسان.

 

نأمل أن تؤدّي جهود أصحاب الهمّة والمسؤولية الى وضع خاتمة للجوانب المجهولة التي تلف هذه القضية.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

سيد علي الخامنئي

 

8 / 3 / 1387 [هـ ش]

 

[22 جمادى الأولى 1429هـ ق]