Skip to main content

إيران ستغير قواعد الحرب المحتملة القادمة وفق إستراتيجية «الردع طويل الأمد»

التاريخ: 18-05-2026

إيران ستغير قواعد الحرب المحتملة القادمة وفق إستراتيجية «الردع طويل الأمد»

ستُرافق الحرب المحتملة في المستقبل تغييرٌ في قواعدها من قِبل إيران؛ فلم يعد الحديث عن القواعد الأمريكية، بل ستتغير إحداثيات العمليات الإيرانية تجاه الدول المتواطئة مع الغرب، بناءً على مفهوم الردع طويل الأمد، والإصرار على عدم تكرار الخطأ.

استهدفت إيران في حرب رمضان التي استمرت أربعين يوماً القواعد الأمريكية في المنطقة. تلك القواعد المتواجدة في دول الجوار والإقليم، حيث أخلَّت بعض الدول العربية بحسن الجوار، وجعلت أراضيها جبهةً ضد إيران، فتحولت إلى هدف مشروع لإيران.

لكن المسألة في مجال التهديدات وأي حرب أخرى ستواجه تحولات جديدة. لقد تحدث قائد الثورة الشهيد عن حرب تمتد على النطاق الإقليمي قائلاً: «ليعلم الأميركيون أنهم إذا أشعلوا حرباً هذه المرة، فستكون حرباً إقليمية». وقد تحقق ذلك بالفعل، وعملت الاستراتيجية العسكرية الإيرانية وفيةً لتوجيهات القيادة. لكن من المؤكد أن إحداثيات أي حرب محتملة ستختلف بشكل كبير عن حرب رمضان المفروضة التي استمرت أربعين يوماً.

وكما كان الفرق شاسعاً وواضحاً بين حرب رمضان وحرب  الاثني عشر يوماً، فمن المؤكد أنه إذا اندلعت حرب أخرى ضد إيران، بسبب خطأ استراتيجي من أمريكا وحلفائها، يمكن القول في المقام الأول إن الخطوط الحمراء واتساع رقعة الحرب ستكون أبعد وأشد فتكاً من الجانب الإيراني.

ما تظهره التخطيطات العسكرية الإيرانية بوضوح هو أن الإدهاش في الميدان يُعد جزءاً لا يتجزأ من إجراءات وعمليات ايران العسكرية.

وعليه، فإن سعة وعمق الحرب والضربات التي توجهها ايران ستختلف مقارنة بحرب رمضان المفروضة، وربما تذوق دول المنطقة عمق الحرب الإقليمية أكثر، خاصة بعد أن انكشفت الأستار، وبات نوع تعاون هذه الدول وحوافزها ومعداتها واستخدام أراضيها أكثر وضوحاً في هذا المجال.

إن اتساع رقعة الحرب هو أول موضوع يمكن أن يكون مختلفاً، لكن الضربات ستشهد تحولات جديدة تبعاً للأهداف والحقائق.

وفي هذا السياق، ستتجه إيران نحو استراتيجية الردع طويل الأمد والحازم، ومن ثم فإن الدول التي حوّلت نفسها إلى أداة حرب في خدمة الأهداف الغربية ستصبح أهدافاً ردعية مهمة.

قد يؤدي تكرار هذا السيناريو إلى ترسيخ يقين لدى إيران بأن الأمر لا يتعلق باستخدام القواعد الأمريكية، بل إن هذه الدول هي حلفاء وشركاء في السردية مع ترامب ونتنياهو في المنطقة، الأمر الذي يتطلب تصحيحاً وتطهيراً أكثر جدية وحزماً.

لا بد أن يكون للجوار مع هذه الدول معنى إيجابي لمستقبل إيران، وإلا فإن ارتكاب خطأ أمني استراتيجي ضد جار شاسع مثل إيران وعدم معاقبة المعتدي قد يرسخ الحسابات الخاطئة في أذهانهم أكثر.

في مثل هذا المناخ، لم تعد إيران تسعى فقط إلى تحييد التهديد، بل من خلال ترسيخ الردع طويل الأمد، تهدف إلى «تطهير استراتيجي» للمعتدين المحتملين والفاعلين من المعادلات الأمنية الإقليمية.

وفي هذا الصدد، كتب «محمد باقر قاليباف»، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، مشيراً إلى استعداد ايران لأي سيناريو ومؤكداً على عنصر المفاجأة: «قواتنا المسلحة جاهزة لردٍّ على أي اعتداء؛ الاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتيجة خاطئة، وقد أدرك العالم كلُّه ذلك مسبقاً. نحن مستعدون لجميع الخيارات؛ وسيُفاجأون».

وقال العميد «السيد مجيد موسوي»، قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، في رسالة إلى الشعب: «على جيراننا الجنوبيين أن يعلموا أنه إذا تم استخدام جغرافيا وإمكانياتهم في خدمة الأعداء للاعتداء على الأمة الإيرانية، فسيتعين عليهم توديع إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط».

أما «مهدي محمدي»، الخبير في الشؤون الدولية، فكتب عن نهج الردع النهائي لبلدنا في أي حرب محتملة في المستقبل: «إذا فُرِضت علينا حرب، فإن الهدف هذه المرة مختلف: إدهاش العدو بتكتيكات ومعدات مختلفة تماماً عن الماضي. توجيه الضربات إلى نقاط القوة التي يعتقد العدو أنها منيعة. تجاوز الجدول الزمني للعدو، حتى ينهار توقيته الزمني، وتتخلق لحظة الردع الحقيقي. معاقبة حلفاء العدو بشكل كامل، دون أية قيود».

إن تكرار نمط حرب رمضان يُظهر أن الحرب المقبلة لن تحمل فقط إحداثيات جديدة، بل سترافقها مفاجآت تجعل دول المنطقة مضطرة إلى إعادة قراءة تكاليف التحالف مع الغرب.

من هذا المنظور، فإن استراتيجية «الردع طويل الأمد» الإيرانية لم تعد قائمة على التهديد المتبادل للقواعد الأمريكية، بل تُصمم على أساس «استهداف الداعمين بلا منازع لإشعال الحروب».

الدول التي كانت تعتقد سابقاً أن منح أراضيها لأمريكا سيجنبها وطأة الحرب، تتحول الآن إلى أهداف استراتيجية. بعبارة أخرى، إيران، بتغييرها لقواعد الاشتباك، ستحول تكلفة التحالف مع ترامب ونتنياهو من «خطر التهديد» إلى «ضربة ردعية».

كما أن الإدهاش في الميدان يؤكد أن ما سيفاجئ الأعداء في الحرب القادمة ليس فقط التكنولوجيا، بل إعادة ترتيب شاملة للمعادلات الجيوسياسية في المنطقة لصالح إيران.

 

المصدر: فارس

احدث الاخبار

الاكثر قراءة