كلمات مضيئة [44] ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله): إنّ أخوف ما أتخوّف على أمتي الهوى وطول الأمل..

 

«إنّ أخوف ما أتخوّف على أمتي الهوى وطول الأمل، أما الهوى فيصدّ عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة» ([1])

 

  من وجهة نظر النّبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) هناك مسألتان تأتيان في الدّرجة الأولى من بين سائر المسائل والآفّات الإجتماعيّة والنّفسيّة الّتي تهدّد الأمة الإسلامية، وهما: 

 

1 - عبادة الهوى. 

 

2 - طول الأمل والأماني البعيدة الّتي لا أساس لها حيث يقوم الإنسان برسم المستقبل من خلال ترتيبها وتنظيمها من قبيل ما إذا قام بتجارة فربح منها مالاً فاشترى به بيتاً ثمّ باعه واشترى بيتاً آخر أكبر وأوسع منه وهكذا..

 

أمّا خطر عبادة الهوى فهو أنّ الإنسان يتراجع عن طريق الحق، فمع أن طريق الحق واضح وجليّ أمامه، إلاّ أنّه لا يسلكه ولا يتّبعه. وأحياناً يكون إنجذابه نحو الهوى سبباً لعدم إدراكه الحقيقة بتاتاً. 

 

وأمّا خطر الآمال الطويلة فهو أن الإنسان حينما يغرق فيها ينسى الهدف الأساسي والأهم من حياته وينشغل عنه، مع أنّ الواجب عليه هو أن يستعد ويهيء نفسه للحياة الحقيقيّة الأصليّة. 

 

من قبيل ما إذا أتى شخص جامعي لتحصيل العلم في الجامعة ليؤمن مستقبله من خلالها، فإنّه إذا انشغل بالتفرّج ومشاهدة الأشجار والأزهار والأبنية الموجودة في الجامعة، ونسي تحصيل العلم يكون قد خسر هدفه الأساسي الذي جاء من أجله الى الجامعة. 

 

والإنسان في هذه الدنيا هكذا شأنه، فإنّه إذا انشغل فِكره في تهيئة المسكن والمركب والعمل وغيرها يكون قد غفل عن الهدف الأصلي من حياته. 

 

 

من كتاب: كلمات مضيئة من نفحات الإمام القائد السيد الخامنئي دام ظله

 

 

 

 

     [1] ـ الخصال/ باب الاثنين/ ح 63.