عودة الغالي
التاريخ: 13-08-2008
وأخيراً سيعود
وأخيراً سيعود... لقد تأكد الأمر، هكذا أخبرها وفدٌ من رفاقه زارها للتو، وهم بانتظارها في الخارج لتذهب إليه، لقد طالت غيبته، سنتان مرتا وهي تنتظر هذه اللحظة وتعدّ لها..
تتذكر آخر مرة رأته فيها، يومها أتاها باكراً. أعد ركوة القهوة بنفسه، وجلس قبالتها يرتشف قهوته في الشرفة المطلة على حقل الزيتون، وكان ينظر تارة إلى الحقول البعيدة وتارة إليها. كان مرحاً رغم شيء من الغرابة أحست به في نظراته المتأملة وجهها. أنهى فنجانه، وانحنى على ركبتيه أمامها محتضناً يديها، أمسكهما بقوة ومرّغ بهما وجهه ثم قبّلهما قبلة طويلة. أحست بأن قلبها يكاد ينفطر. مسحت على رأسه داعية له بالتوفيق والسلامة، ثم قام وغادر واعداً إياها بالعودة بعد أسبوع، إذا شاء الله.
وشاء الله تعالى أمراً كان مفعولاً، فبعد أسبوعين من رحيله أتاها الخبر:
«لقد قضى شهيداً في عملية للمقاومة ضد العدو الإسرائيلي».
وسط الدموع زغردت، هذه طريقه التي اختارها فهنيئاً له.
متى ستحضرون جسده؟
سألت، لم تجد جواباً سوى الصمت.
سألتُ متى سأُلقي عليه النظرة الأخيرة؟ متى سيكون التشييع؟
وبعد صمت حسبته طال دهراً، أتى الجواب:
لقد وقعت جثته في الأسر.
صرخت بألم مكتوم، وشعرت بأن سكيناً انغرست في صدرها. لقد باركت حقاً استشهاده وشعرت بالفخر في اللحظة التي عرفت فيها الخبر، فقد نال مبتغاه في هذه الحياة الفانية. أما أن تقع جثته في الأسر، فهذا ما لم تستطع تحمل وقعه. رغم ذلك احتسبت أمرها عند باريها واعتصمت في دارها منتظرة فرجاً لا بد آت، يجمعها به من جديد.
لم تقم للحزن مأتماً، وتعايشت مع فكرة أنه مسافر وسيعود يوماً ما. وكانت سلوتها رؤى كانت تراها في منامها: تارة تراه آتياً نحوها مخترقاً حقل الزيتون، يغيب خلف شجرة ليطل أمام أخرى وابتسامة عذبة ترتسم على وجهه، ويكاد يصل ولكنه لا يصل، ويختفي خلف الزيتونة العتيقة الرابضة أمام الشرفة... وتارة أخرى يأتيها على صهوة جواد يسابق الريح، يمر أمامها كلمح البصر ويختفي في الأفق.
وتتكرر الرؤى متشابهة، يدنو كطائر مهاجر ثم يغادر دون كلمة.
الأسبوع الماضي رأته آتياً عبر حقل الزيتون، وللمرة الأولى قطف زهرة بنفسج من حوض الزهور وصعد إلى الشرفة، قدم لها الزهرة ورشف معها فنجان قهوة، أرادها حلوة على غير عادته وأمسك بيديها واحتضنهما بقوة.
استبشرت خيراً بهذه الرؤيا وأيقنت بأن اللقاء بات قريباً.
وها هي اليوم تتلقى البشرى: لقد عاد وآخرين من رفاقه، فئة ما زالت الحياة تنبض عزاً في أجسادهم، وفئة أخرى تنبض أرواحهم حياة عند ربهم يرزقون.
لقد عاد الجميع ضمن صفقة تبادل لأشلاء جنود صهاينة كانت لدى المقاومة. عادوا والوطن يحتفي بهم نصراً تلو نصر.
خرجت من الدار. كان رفاقه بانتظارها. وانطلقت معهم إلى حيث لقاء الأحبة، وهناك انحنت على جثمانه تلثمه وتحنو عليه، ثم أخرجت من بين ثنايا ثوبها باقة بنفسج:
هنيئاً لي شهادتك يا قرة عيني... يا ولدي الغالي.
قالت...
... ووضعت الباقة على الجثمان وقامت مزغردة.
احدث الاخبار
قبائل بلوشستان تعلن دعمها لرسالة قائد الثورة الإسلامية
الجيش الایرانی: أيدينا على الزناد وآذاننا صاغية لأوامر قائد الثورة الاسلامية
عراقجي رحب برسالة قائد الثورة الاسامية: إرشاداتكم ستكون سندا راسخا للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني
قاليباف: سنجعل اوامر قائد الثورة الاسلامية نصب اعيننا
قائد الثورة الإسلامية: المفاوضات التي ستعقد مستقبلاً لا تعني قبول وجهة نظر العدو
مدير الحوزات العلمية: عاشوراء هي المحرّك الاستراتيجي للأمة الإسلامية ونموذج للمقاومة في العصر الحديث
قاليباف: الشعب المتمسك بنهج عاشوراء لن يخضع لأي قوة
لجنة إحياء ذكرى عروج آية الله العظمى السيد علي الخامنئي تحدد شعار مراسم التشييع: «قوموا لله»
الشيخ نعيم قاسم: نهنئ إيران بالنصر الكبير.. المقاومة في لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي
مقر خاتم الأنبياء: إذا لم يوقف الكيان الصهيوني اعتداءاته جنوب لبنان سيتلقى ردا قاسيا
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)