الدنيا دار بلاء لا دار جزاء
التاريخ: 19-11-2009
الدنيا دار بلاء لا دار جزاء إعلم أنّ هذا العالم الدنيوي لما فيه من النقص والقصور والضعف لا يكون دار كرامة ولا محلاًّ لثواب الحقّ سبحانه ولا محلاًّ لعذابه وعقابه، لأنّ دار كرامة الحقّ عزّ وجلّ عالم تكون نعمه خالصة وغير مشوبة بالنقم، وراحته غير مخلوطة بالشقاء والتعب
الدنيا دار بلاء لا دار جزاء
إعلم أنّ هذا العالم الدنيوي لما فيه من النقص والقصور والضعف لا يكون دار كرامة ولا محلاًّ لثواب الحقّ سبحانه ولا محلاًّ لعذابه وعقابه، لأنّ دار كرامة الحقّ عزّ وجلّ عالم تكون نعمه خالصة وغير مشوبة بالنقم، وراحته غير مخلوطة بالشقاء والتعب. ومثل هذه النعم غير متوفرة في هذا العالم، لأنّه دار التزاحم والصراع. وإنّ كل نعمة من نِعَمِ هذا العالم محفوفة بأنواع من العذاب والآلام والمحن. بل قال الحكماء إنّ لذّات هذا العالم هي دفع للآلام. ونستطيع أن نقول إنّ لذّاته تبعث على الآلام لأنّ في إثر كل لذّة شقاء ونصب وألم، بل إنّ مادة هذا العالم تتمرّد على قبول الرحمة الخالصة والنعمة المحضة غير المشوبة بالمكاره. وهكذا العذاب والشقاء والألم والتعب في هذا العالم لا يكون خالصاً، بل يكون كل ألم وتعب محفوفَين بنعمة أو نِعم. وكل واحد من الآلام والأسقام والشقاء والمحن في هذا العالم لا يكون محضاً وغير مشوب بنعمة ورحمة، فإنّ مادّة هذا العالم تتمرّد على قبول العذاب الخالص المطلق.
إنّ دار عذاب الحق سبحانه ودار عقابه، دار فيها العذاب المحض والعقاب الخالص، وإنّ آلامها وأسقامها لا تضاهى بآلام وأسقام هذا العالم، كأن يمسّ العذاب عضواً دون عضو، أو يكون عضو سالماً في راحة والآخر في تعب وشقاء. وقد أشير إلى بعض ما ذكرنا في الحديث الشريف الذي شرحناه عندما يقول: «وَذَلِكَ السبب في ابتلاء المؤمن بالبليّات ـ أَنَّ اللًَّهَ لَمْ يَجْعَلِ الدُّنْيَا ثواباً لِمُؤْمِنٍ وَلاَ عُقُوبَةً لِكَافِرٍ» إنّ هنا ـ عالم الدنيا ـ دار تكليف، ومزرعة الآخرة، وعالم الكسب. وهناك ـ عالم الآخرة ـ دار جزاء ومكافأة وثواب وعقاب.
إنّ الذين يتوقعون من الحقّ سبحانه أن ينتقم في هذا العالم من كل مرتكب معصية أو فاحشة أو جور أو اعتداء، بأن يضع ـ عزّ وجلّ ـ حدّاً له، فيقطع يده، ويقلع العاصي من الوجود، إنهم غافلون عن أن مثل هذا العقاب خلاف النظم والسُّنَّة الإلهية التي أقرّها الله سبحانه. إنّ هذه الدار، دار امتحان وتفريق بين الشقي والسعيد والمطيع والعاصي، وعالم ظهور الفعليات وليس بدار تبيّن نتائج الأعمال والملكات. وإذا انتقم الحقّ المتعالي من ظالم نادراً، لأمكننا القول إنّ عناية الحق عزّ وجلّ قد شملته. وإذا ترك أهل الموبقات والظلم في ضلالهم وغيّهم، كان ذلك استدراجاً، كما يقول الله سبحانه: «... سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ» (القلم: 44 -45).
ويقول: «وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ» (آل عمران: 178).
وفي مجمع البيان عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «إذَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ ذَنْباً جُدِّدَ لَهُ نِعْمَةٌ فَيَدَعُ الإِستِغْفَارَ فَهُوَ الإسْتِدْرَاجُ».
احدث الاخبار
مدير الحوزات العلمية: عاشوراء هي المحرّك الاستراتيجي للأمة الإسلامية ونموذج للمقاومة في العصر الحديث
قاليباف: الشعب المتمسك بنهج عاشوراء لن يخضع لأي قوة
لجنة إحياء ذكرى عروج آية الله العظمى السيد علي الخامنئي تحدد شعار مراسم التشييع: «قوموا لله»
الشيخ نعيم قاسم: نهنئ إيران بالنصر الكبير.. المقاومة في لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي
مقر خاتم الأنبياء: إذا لم يوقف الكيان الصهيوني اعتداءاته جنوب لبنان سيتلقى ردا قاسيا
الشيخ نعيم قاسم في رسالة إلى قاليباف: إيران أيقونة العزة ونصيرة الحق والمستضعفين
السيد الحوثي: نؤكد على جهوزيتنا المستمرة تجاه أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي
حزب الله يبارك للجمهورية الاسلامية الايرانية انجازها الكبير ويشيد بقائد الثورة الاسلامية الحكيم
مليون عراقي يرغبون في المشاركة في تشييع الإمام الشهيد
مستلزمات تحقيق الحضارة الإسلاميّة الحديثة من وجهة نظر القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (ره)
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
أربعون حديثا عن الإمام الباقر(ع)