سؤال: بعد فصل الشرعية عن المقبولية في النظام السياسي الإسلامي وبيان دور الأمة في الحكومة الإسلامية؛ كيف نفسّر قيد «الجمهورية» في النظام؟

الجوابه: إن مصطلح «الجمهورية» ليس له مفهوم معيّن وثابت لا يقبل التغيير على صعيد الفلسفة السياسية، فهو يستخدم تارة مقابل النظام الملكي، وأخرى في قبال النظام الاستبدادي السلطوي، فالأنظمة القائمة في أمريكا وفرنسا والكثير من البلدان هي أنظمة جمهورية، بل وحتى الاتحاد السوفيتي السابق ذو النظام الاشتراكي كان يدّعي الجمهورية، ويُطلق على المناطق التابعة له اسم جمهوريات الاتحاد السوفيتي، والآن حيث أحرز معظمها وحصل على استقلاله مازال يُعدّ جمهوريات أيضاً؛ بالرغم من الفوارق فيما بين هذه الدول من عدة جوانب، وإذا ما تأملنا؛ فسنجد أن الكثير من الدول التي تعتبر شعبيةً من حيث نمط الإدارة والسياسة الحكومية ما زالت تخضع لأنظمة ملكية؛ من قبيل انجلترا وبلجيكا وتايلاند والدانمارك والسويد وهولندا.

فلا ينبغي التوهم أن «الجمهورية» تمثل بالتحديد شكلا خاصاً من الحكم، كي يقلّده نظامنا الجمهوري القائم حالياً؛ فعندما انطلق الشعب الإيراني المسلم يقوده الإمام الخميني(قدس سره) بجهاده ضد النظام الملكي ومن ثمّ أطاح به، وأقام النظام الجمهوري بدلا عنه؛ فإنهم في واقع الأمر أزالوا نظاماً كانت الوراثة معياراً لشرعيته في الحكم، واستبدلوا بالنظام السابق نظاماً، له مواصفات وطبيعة تنسجم مع الموازين الإسلامية والنظريات الدينية التي تحدّد الحكم؛ وفقاً للمصالح التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار مع تغير الأزمنة.

من هنا يتعين أن تمثل القيم والأحكام الإسلامية أساساً لعمل مسؤولي النظام، لا أن تعتبر جمهورية النظام أمراً نافياً لدينيته.